Skip to Content

Category Archives: المقالات

د.سعيد الصقري يكتب: ما دور الموارد الطبيعية وأهميتها في التنمية الاقتصادية (المرض الهولندي وتأثيراته) (3)

الدكتور: سعيد بن محمد الصقري- رئيس الجمعية الاقتصادية العمانية

المرض الهولندي الذي يعرف باللغة الانجليزية the Dutch Disease أطلقته مجلة الاكونومست في الستينيات من القرن المنصرم لوصف التأثير السلبي الذي سببه ازدهار قطاع تصدير الغاز الطبيعي في هولندا على القطاعات الاقتصادية الأخرى، فأدى ازدهار قطاع تصدير الغاز في هولندا الى ارتفاع قيمة الجلدر (العملة الهولندي سابقا) مقابل العملات الأخرى، مما أثر على قدرة القطاعات الاقتصادية الأخرى على المنافسة في الأسواق العالمية، وخاصة قطاع الصناعات، وعلى إثر ذلك انكمش دور وأهمية القطاع الصناعي. بالاضافة الى ذلك، تم صرف الايرادات المتأتية من بيع الغاز على القطاعات الاقتصادية غير القابلة للتصدير مثل قطاع البناء والتشييد وعلى الاستيراد وهذا الانفاق أدى الى مضاعفة التأثير السلبي على القطاع الصناعي الهولندي.

READ MORE

تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة

مقال حول المشاريع الصغيرة والمتوسطة – يناير 2015م

READ MORE

تشوه سوق العمل وزيادة نسبة الباحثين عن عمل من المواطنين

بالإضافة إلى التحدي الدائم والمتمثل في استمرار الاعتماد على النفط، يواجه الاقتصاد تحديا يتمثل في ارتفاع نسبة الباحثين عن عمل من المواطنين. فعلى الرغم من استمرار تحقيق نمو اقتصادي حقيقي بلغ 2% سنويا في الفترة 2014 – 2016، وزيادة عدد الوظائف المتاحة للوافدين، تظهر مشكلة ايجاد فرص عمل للأعداد المتزايدة من العمانيين في مختلف مراحل التعليم العام والتعليم كأحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد.

وسياسات التعمين وتوطين الوظائف لم تصحح تشوه سوق العمل. فأصبح القطاع العام الموظف الأساسي للمواطنين، ولا يمانع الباحث عن عمل من المواطنين الانتظار لفترة زمنية طويلة حتى يحصل على الوظيفة الحكومية ومهما طال الزمن، بينما تخصص القطاع الخاص في توظيف الوافدين الذين يقبلون العمل بأجور عمل متدنية وظروف عمل صعبة.

ونظرا للميزات الحالية في القطاع العام، ينتظر الوظيفة الحكومية الطامحين للوظيفة وكسب المعيشة بعد عناء الدراسة. وتشير مسوحات الآراء التي يصدرها المركز الوطني للاحصاء والمعلومات بأن السعي للوظيفة الحكومية لا يزال يحتل الأولوية الأولى عند البحث عن الوظيفة من الشباب. كما إن الوظيفة الحكومية لا تزال تتمتع بمكانة اجتماعية تفوق الوظيفة في القطاع الخاص. وتعتبر الوظيفة الحكومية مصدر دخل مضمون وحياة كريمة مقابل عناء وجهد بسيط. وبعد ساعات العمل الرسمي يتفرغ لممارسة الهوايات والأنشطة الخاصة. والإشكال في النموذج الحالي بأنه غير قابل للاستدامة. فالحكومة لن تستطيع استيعاب كافة الباحثين عن عمل من المواطنين، والقطاع الخاص ليس لديه الحافز الكافي للاستثمار والابتكار في تقنيات تقلل من الاعتماد على العمالة الوافدة الرخيصة.

كما يمكن القول بأن سياسة العمل والعمال التي يعمل بها حاليا هي من الأسباب الأخرى للتشوه الحاصل في سوق العمل. فنظام الكفالة الذي تعمل به السلطنة ودول الخليج أدى الى زيادة الفصل بين المواطنين والوافدين في سوق العمل في القطاع الخاص. فنظام الكفالة القائم، والذي بموجبه يقوم المواطن باستجلاب الوافد وكفالته للعمل في مختلف الانشطة الاقتصادية، أصبح من نتائجه بيع المواطن اسمه للوافد، وأصبحت الانشطة الاقتصادية مملوكة بالكامل للوافد يقوم بادارتها بحرية شبه مطلقة. ومع سهولة جلب الوافدين بأجور متدنية، ليس هناك ما يحفز أو يوجه القطاعات الانتاجية للاستثمار في تقنيات انتاجية تقلل من الاعتماد على اليد العاملة الرخيصة فضلا عن تعيين مواطنين يتوقعون أجور مجزية وظروف عمل
مريحة.

ولايجاد فرص عمل للأعداد المتزايدة من الباحثين عن عمل ومعالجة تحدي الباحثين عن عمل، قامت الحكومة بعدة إجراءات،منها دعوة جلالة السلطان في خطابه السنوي امام مجلس عمان في نوفمبر 2012م القطاع الخاص لتوفير فرص عمل للمواطنين وبأجور مجزية حيث قال: ( … فإن القطاع الخاص مطالب بالعمل… واتخاذ خطوات عملية مدروسة وناجعة في هذا الشأن بزيادة إسهاماته في التنمية الاجتماعية ومشاركة الحكومة بهمة وعزم في تنفيذ سياساتها)  كما قامت وزارة القوى العاملة برفع الحد الأدنى للأجر الشهري للعاملين في القطاع الخاص، وأعلنت عن وجود عدد كبير من الوظائف الشاغرة في القطاع الخاص، وأعلنت الدولة عن توفير عدد آخر من الوظائف في القطاع العام، وزادت وزارة التعليم العالي فرص الالتحاق بالتعليم العالي.

ديموغرافيا، سيزداد عدد الباحثين عن عمل من المواطنين، وبما أن الكثير منهم سيصبح من حملة الشهادات فتوقعاتهم وحلمهم بوظيفة ذات راتب مرتفع وظروف عمل مريحة ستزداد.

والجهود التي بذلت لتنويع مصادر الدخل بعيدا عن النفط واصلاح نظام التعليم لم تحقق نجاحات كبيرة في توليد فرص عمل للعمانيين في القطاع الخاص، بل زاد عدد الوافدين وزاد الاعتماد على الوافدين في العديد من القطاعات الانتاجية في القطاع الخاص.

وبالنظر الى جهود التعليم التي بذلت فإنها دون المستوى العالمي والخريجون يواجهون صعوبة في الالتحاق بالقطاع الخاص في الوظائف العليا وفي الوظائف الدنيا على حد سواء. ففي الوظائف العليا يشتكي القطاع الخاص من افتقار الخريجين للمهارات اللازمة ومن القدرات المطلوبة للقيام بمتطلبات الوظيفة بينما ينتظر حملة شهادات الدبلوم العام وما دون ذلك الوظيفة الحكومية مهما طال الزمن.

كيف يمكن اصلاح تشوه سوق العمل وزيادة نسبة الباحثين عن عمل من المواطنين؟

تحتاج السلطنة الى اصلاح نظام التعليم بشكل جذري وتنويع قاعدة الانتاج والى توليد فرص عمل يقبل عليها المواطنين بتغير نموذج الاستثمار وتغييرنظام الحوافز القائم.

READ MORE

وصفة العبور

يقول كينز (مؤسس نظرية الاقتصاد الكلي) «للخروج من الأزمات : على المدى البعيد كلنا ميتون»

السلطنة قادرة على عبور أزمة مالية بالرغم من وجود عجز تراكمي منذ 2015 يقارب 10 مليارات ريال عماني، ما إن اتخذت سياسة معاكسة للدورة الاقتصادية، وتحديثا للنظام المحاسبي الحكومي القائم حاليا على أساس النقد Cash Accounting basis واستبداله بنظام محاسبي مبني على الاستحقاق Accrual accounting Basis إذ تعكس هذه الطريقة جميع الإيرادات والنفقات دونما تأخير منهية بذلك عصرا طويلا لترحيل بند المصروفات «الفعلية» قيد التسوية المقدرة بالمليارات.

إن لاختيار الأسس المحاسبية أثرا كبيرا على عكس الوضع المالي وتوفر البيانات مما يؤثر إيجابا أو سلبا على سمعة السلطنة وتقييمها الائتماني . كان ذلك توضيحا لجدل طويل عن سيطرة الفكر المحاسبي التقليدي دونما توضيح أو طرح بدائل.

كان السؤال في عام 2015 كيف نعبر أزمة انخفاض سعر النفط في ظل انخفاض للإيرادات وتوسع في الإنفاق وهو سؤال طرحته سابقا في مقال منشور بجريدة عمان بعنوان (هل المعادلة حقا صعبة؟)، سؤال اليوم هل عبرنا وبأي ثمن؟ حسبما أعلنت الموازنة العامة المنشورة بداية هذا العام بلغ العجز الفعلي في 2016م 5.3 مليار ريال عماني وهو الأعلى في تاريخ الموازنة «حسب وصف البيان» على الرغم من تحسن أسعار النفط جزئيا، فهناك اليوم حاجة ملحة لإجراءات تحقق استدامة الأوضاع المالية، ونمو اقتصادي يكفل خلق عدد لا بأس به من فرص عمل للباحثين عنه المقدرين بـ44 ألف سنويا حسب بيانات «موجز» الخطة الخمسية التاسعة.

حتى الآن تراوحت الإجراءات للتعامل مع الأزمة ما بين خفض للإنفاق، ورفع للدعم، وزيادة للضرائب وللرسوم، فما النتيجة المحققة ؟

بلغ إجمالي الانخفاض في الإنفاق العام حوالي 10% ما بين عامي 2015 و2016، استطاع الأمن والدفاع خفض المصروفات من 4.2 مليار ريال عماني في 2014 إلى 3.86 مليار ريال في 2015 بانخفاض قدره 348 مليونا، في حين انخفضت مصروفات القطاع المدني من 5.395 مليار ريال عماني في 2014 إلى 5.301 مليار ريال عماني بانخفاض قدره 94 مليون ريال عماني فقط. في حين ازداد الإنفاق العام في عام 2016 من 11.9 مليار ريال مقدر صرفه إلى 12.65 مليار ريال تم صرفه فعليا نتيجة لدعم قطاع الكهرباء الذي ارتفع لتضاعف سعر الغاز بحسب التقرير السنوي لهيئة الكهرباء والمياه، كأحد الأسباب.

أما فيما يتعلق بالإنفاق الإنمائي، فما مدى نجاح الموازنة الصفرية التي أعلن عنها في بيان الخطة الخمسية التاسعة في يناير 2016 في رفع كفاءته ؟ وحيث إن تحديد أولويات المشاريع الإنمائية من شأنه التأثير على نمو الاقتصاد الوطني، والإنفاق الاستثماري حدد عند 1.2 مليار ريال عماني، وهو مبلغ محدود مقارنة بإجمالي الإنفاق العام المقدر لعام 2017 بـ11.7 مليار ريال عماني.

أما أكثر النقاط أهمية التي لا بد أن نلتفت لها في خضم التصدي لأزمة مالية فهي الأرقام التي تعكس مدى صحة الاقتصاد ومتانته ومدى نجاعة إجراءات التصدي للأزمة وآثارها على الاقتصاد الوطني، حيث تشير الإحصائيات الرسمية إلى انخفاض للصادرات غير النفطية بنحو 27% في عام 2015 واستمرار انخفاضها حتى نوفمبر 2016 بنسبة 19% مما يؤثر بطبيعة الحال على تدفق النقد الأجنبي في الاقتصاد الوطني، ويعكس تباطؤ قوة النشاط الاقتصادي.

كما يبدو أننا يجب أن نعمل أكثر لجذب الاستثمار فقد بلغ عدد الشركات التي يزيد رأسمالها عن مليون 0.1% من عدد الشركات الجديدة المسجلة خلال 2015، كما انخفضت ضريبة الدخل على الشركات بنسبة 14% كنسبة للتغيير ما بين 2015 و2016. وبلغ العجز في الحساب الجاري 4.2 مليار ريال عماني في 2015 نظرا للعجز في التحويلات الجارية، ويتعذر معرفة حجم عجز الحساب الجاري لعام 2016 نظرا لعدم توفر البيانات الا أنه يتوقع ارتفاعه بنسبة أعلى حسب تقرير البنك المركزي.

وفي سبيل الخروج من فخ الأزمات، علينا أن ننتبه إلى أننا قد ننشغل بمحاولة حل مشكلة السيولة، وننسى أهمية إنعاش الاقتصاد، فهنا أود تقديم بعض أفضل الممارسات المفترض انتهاجها للعبور من الأزمات، وهي أخذ المضادات الحيوية اللازمة لخلق نمو اقتصادي والتصدي لتباطؤ في النمو قدره البنك الدولي في آخر تقاريره بأقل من 1% للسلطنة خلال 2017، يحدث ذلك عبر انتهاج سياسة مالية معاكسة للدورة الاقتصادية Countercyclical التي تعني زيادة الإنفاق الاستثماري وخفضا في الضرائب في وقت الأزمات وتباطؤ النمو، بينما ما نقوم به العكس عبر انتهاج سياسية مسايرة للظروف الاقتصادية Procyclical حيث في وقت الأزمات قمنا بخفض الإنفاق وزيادة الضرائب.

وبعيدا عن الكلام الإنشائي والعاطفي القائل بانفتاح شهية الإنفاق كلما ارتفع سعر النفط فإن التوصيف العلمي المبني على نظريات الاقتصاد المثبتة علميا وعبر التعاقب التاريخي للدورات الاقتصادية أثبت في دراسة لجامعة هارفارد أن الدول التي تلجأ إلى سياسات تساير الدورة الاقتصادية ولا تواجه تقلباتها بحيث تزيد في الإنفاق وقت توفر النقد، وتلجأ إلى تقليص الإنفاق وقت الأزمات عبر زيادة الضرائب والرسوم والاقتراض فإنها تقع في خطأ زيادة انكماش الحركة الاقتصادية بدلا من نموها عبر زيادة الاستهلاك، ومن هنا أدعو إلى ضرورة إنشاء دائرة معنية برسم السياسات الاقتصادية لتحديد التوجه العام للسلطنة على أسس علمية وهي أقرب ما تكون إلى اختصاص المجلس الأعلى للتخطيط كونه الجهة الاستراتيجية التي تعد الاستراتيجيات والخطط التنموية للبلاد.

أما في حالة اعتبار سيناريو أكثر تفاؤلا وانتظار رهان ارتفاع سعر النفط خلال 2017 ووصوله إلى 60 دولارا في الربع الأخير من هذا العام، فإن سعر التعادل (سعر النفط اللازم لتغطية المصاريف دون عجز أو فائض) حسب تقديرات صندوق النقد الدولي عند حوالي 76 دولارا أمريكيا فلا يزال هناك فارق 16 دولارا لتغطيته خلال 2017. وبما أن الدين العام بلغ 29% من إجمالي الناتج المحلي حتى 2016، ومرشح للزيادة بحسب بيان وزارة المالية، فإن إدارته تتطلب فورا دعم الوزارة بكفاءات مختصة بإدارة الدين، مثلما هناك حاجة ماسة إلى رفع كفاءة التحصيل الضريبي بدلا من زيادته.

إن طبيعة أعمال وحدة دعم التنفيذ والمتابعة يحتم ظهور أثرها على المدى المتوسط والبعيد، بينما تداعيات طول الفترة الزمنية لانخفاض سعر النفط وتحديات عدد الداخلين لسوق العمل الجدد تجعلنا نتساءل: إذا لم تكن الأزمات أقوى دافع للتغيير، فماذا عساه أن يكون سببا؟!.

 

للرجوع إلى مقال هل المعادلة حقاً صعبة؟

 

رابط المقال : وصفة العبور

READ MORE

كيف تُقيَّم برامجنا الوطنية؟!

على مَدَى الفترة الماضية، بدأتْ تترسخ لدى المواطن العُماني قناعة بضرورة أن يكون هناك تحوُّل في دفَّة التَّعاطِي الحكومي مع المُستجدِّات المحلية والعالمية؛ وأنَّ موازين التَّعامل مع الأزمات لابد أن تخضع لمعايير أخرى أكثر حداثة؛ وأنَّ التركيز الإنمائي بدأت ملامحُه تتبلور في قوالب جديدة بتجدُّد الظروف والأحداث، وهو ما ترجمه تدشين برامج وطنية تتَّخذ وِجْهَةً جديدة تستهدف الكوادر البشرية الوطنية؛ من مُنطلق أنَّ تطوُّر المجتمعات لا يقتصر قياسه على حجم المباني والمنشآت، أو بحجم الميزانيات والإيرادات والمصروفات فحسب، بقدر ما يُقاس كذلك بالبناء المعرفي للمواطن وقدرته على بناء تنمية تحمل هُويته وسمته الخاص.. وأخص هنا -ذكرًا وليس حصرًا- مبادرتي: البرنامج الوطني للرؤساء التنفيذيين في القطاع الخاص الذي أطلقه ديوان البلاط السلطاني ممثلاً في فريق العمل للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص “شراكة”، والبرنامج الوطني للقيادة والتنافسية المخصَّص للقطاع الحكومي، بتنفيذ من الديوان أيضًا من خلال معهد تطوير الكفاءات والذي أُعلن عنه مؤخراً.

وللحقيقة، فإنَّ الأهداف التي وُضِعَت للبرنامجيْن طموحة جدًّا وبنَّاءة، وتزامُن توقيتهما متتابعيْن يُعزز الجهود الرامية لرفع مستويات الكفاءة للقيادات التنفيذية على مستوى القطاعين، وصولاً للإجادة المستدامة في الأداء استلهاماً من رؤى عاهل البلاد المفدى -حفظه الله ورعاه- بأنَّ “الأيام في حياة شعبنا لا تُقاس بوحدات الزمن، وإنما بوزن ما تفتحه من آفاق وما تلهمه من أفكار وما حوَّلته من الآمال إلى واقعٍ حيٍّ”.

إذن، الآن نحن نتحدَّث عن تجسيدٍ واقعيٍّ لتلك الرُّؤى على أرض عملية، في صورة برامج تأهيلية وطنية، لها أهداف ورؤية مُحدَّدة، ولكن الباب دائمًا ما يُشرع مع مثل هكذا برامج أمام عديد الاستفسارات، والتي لا تقلل من نجاعة التوجُّه والتجربة إنما تهدف لتعزيز مردوداتها، خاصة وأنَّ ميزانيات هذه البرامج في العادة تكون مُكلِّفة جدًّا. وتصبُّ معظم هذه الاستفسارات في خانة تقييم هذه البرامج ودقة قياس نتائجها بشكل دقيق ومُستمر وقابل للقياس، وكفاءة مُخرجاتها وملاءمتها للمنهجيات والممارسات الإدارية الحديثة، ومناسبتها في المقابل لخصوصية التجربة العُمانية؛ ومستوى العلاقة الطردية بينها وبين ما وُضِع من أطر عامة وأسس قبول واختيار للمرشحين لها قبل بدء البرنامج؛ إذ إنَّ العبرة في النهاية ببرهنة التغذية الراجعة من المشاركين في تلك البرامج على ظهور نتائج مثمرة على المستوى الوطني والمؤسسَّي تؤكد تحقيقها للأهداف الموضوعة سلفاً.

وأنا هُنا لا أقلِّل من الدور الذي يلعبه هذا الجيل الجديد من البرامج الوطنية في التحوُّل من نظرة “بناء المكان” – والتي ترجمتْ خلال سنوات النهضة المباركة إلى تنمية شُمولية بمعنى الكلمة- إلى استشراف مُستقبل وطني شعاره “تأهيل الإنسان” الذي يُمكنه عمارة الأرض، والبناء على ما تحقق لغدٍ أكثر نماءً وتطورًا، بقدر ما هو طموح مواطن في أن تحقق تلك البرامج الآمال المعقودة عليها، خصوصاً وأنَّ أحدًا لا يُمكنه القول بأنَّ إطلاق وتحريك وضمان نجاح برنامج وطني لتأهيل القيادات هو أمرٌ روتينيٌّ وفي المتناول، بل على العكس تمامًا فهي خطوات مركَّبة تتطلَّب وضوحاً واستقراراً في الرؤية والأهداف، وقدرة ومهارة في التنفيذ، وثباتاً للبقاء ضمن المسار المرسوم للمدى الزمني المُحدَّد؛ فمثل هذه البرامج يُشترط لتنفيذها أن تتعمَّق لتصل للجذور، حتى تؤسِّس لجيل ريادي قيادي فاعل أعلى إنتاجية وتنافسية؛ ولعلَّ هذا ما عناه الفيلسوف الأمريكي رالف والدو إيمرسون؛ حينما قال: “سوف ترتقون دائماً في حياتكم بمقدار المسؤولية التي تكونون مستعدين لتحملها”.

إنَّ التأكيد على ضرورة إجراء تقييم شامل ومُستقل لنتائج ومخرجات برامجنا الوطنية؛ بناءً على مُؤشرات ومَعَايير قياس كمية، والتعامل بشفافية وانفتاح مع الأرقام والإحصاءات في تقييم الأهداف والنتائج؛ لتحويلها إلى وثيقة ترسم معالم الطريق، إنما منشؤه أننا وبعد عامين ونصف تقريبًا من اليوم أي عندما تشارف رؤية “عُمان 2020” على الانتهاء، وتأهبُّنا كذلك لبداية خطةٍ خمسيةٍ جديدة؛ ستكون الكثير من المستجدات قد أخذت مكانها محليًّا وعالمياً، ورسمت واقعاً جديدًا قد يختلف كثيرا عن ظروفنا وتحدياتنا الراهنة: اقتصاديًّا، واجتماعيًّا، وديموغرافيًّا، إضافة للمتغيرات المتوقَّع حدوثها إقليميًّا ودوليًّا؛ وهو ما يعني ضرورة حساب كل خطواتنا ورفع سقف توقعاتنا لتطوير مخرجات كافة برامجنا المتخصِّصة، وتحديدًا تلك التي تسعى لإعداد كوادر وطنية مؤهَّلة للتعامل مع الفرص والتحديات المستقبلية، ولا مانع من التركيز على إبرام شراكات إستراتيجية مع الشركاء الأكاديميين والمهنيين القادرين ليس فقط لنقل المعرفة وتوطينها في السلطنة، وإنما لإحداث الأثر المتوقَّع لدى المستفيدين من هذه البرامج، لاسيما وأننا بدأنا نَضَع خطواتنا الواثقة والمُحدَّدة على طريق التنويع الاقتصادي؛ أي أنَّ خارطة مُستقبلنا الاقتصادي ستكون مليئة بالعديد من الفرص التي تحتاج قيادات وكوادر وطنية عالية الكفاءة؛ تكون على دراية وإلمام كامليْن بطرق إدارتها وتحقيق أعلى درجات الاستفادة منها.

ويبقى القول في الأخير.. إنَّ نجاحَ كل هذه البرامج سيبقى رَهْن مَدَى تمكين هذه القيادات الشابة، والثقة بقدراتهم، وإعطائهم الفرصة وإفساح المجال لهم بالمشاركة الحقيقية في إدارة عجلة التنمية؛ فالإيمان الحقيقي بقدرتهم على تحمُّل المسؤولية لا يكتمل بتدريبهم، إنما بتمكينهم على أرض الواقع.

ammaralghazali@hotmail.com

READ MORE

قراءة سريعة لتقرير التنافسية العالمية 2015- 2016 للمنتدى الاقتصادي العالمي

قراءة سريعة لتقرير التنافسية العالمية 2015- 2016 للمنتدى الاقتصادي العالمي 7 أكتوبر 2015 م

READ MORE

قراءة سريعة لتقرير التنافسية العالمي 2014- 2015 للمنتدى الاقتصادي العالمي

قراءة سريعة لتقرير التنافسية العالمي 2014- 2015 للمنتدى الاقتصادي العالمي – 8 مارس 2015

READ MORE

قراءة سريعة لتوصيات تقييم ندوة سيح الشامخات

قراءة سريعة لتوصيات تقييم ندوة سيح الشامخات – 28 يناير 2015م

READ MORE

تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة

مقال حول المشاريع الصغيرة والمتوسطة – يناير 2015م

READ MORE