الدكتور سعيد بن محمد الصقري- رئيس الجمعية الاقتصادية العمانية استخدم مصطلح “الدولة الريعية” في أوائل القرن العشرين للإشارة إلى القروض التي تقدمها الدول الأوروبية إلى حكومات غير أوروبية. ويُعدّ الاقتصادي حسين مهديفي أول باحث يحدد مصطلح الريع ومفهومه. فوفقا له فإن الدولة الريعية تتلقى عوائد مالية كبيرة سواء من أفراد أو مؤسسات أو حكومات أجنبية. ووسع حازم الببلاوي التعريف، وعدّ الدولة الريعية هي الدولة التي تعتمد على بيع الموارد الطبيعية إلى خارج حدودها وعائد البيع يذهب مباشرة إلى الحكومة وتعتمد عليه بشكل كبير في الإنفاق على مشاريع التنمية ومصروفاتها المختلفة. فضلا عن ذلك، يعمل عدد قليل من السكان في توليد الريع والغالبية العظمى تشترك في توزيع العائد واستهلاكه.

وبفضل الريع حققت العديد من الدول تقدما اقتصاديا، مثل دول الخليج، وأسهم الريع في نمو الناتج المحلي الإجمالي وفي زيادة متوسط دخل الفرد وتحسين مستوى المعيشة. بيد أن الاعتماد على الريع له عدة سلبيات، فالدخل في الدول الريعية يتم بشكل رئيسي من إيرادات غير مرتبطة بالقدرة على الإنتاج الفعلي.والعائد الريعي لا يحتاج إلى جهد تنظيمي أو إداري كبير وهذا بدوره يؤثر على قدرة الهياكل الإنتاجية للاقتصادي. فيشجع على الاستيراد وعلى التوسع في الإنفاق، وتتخصص الأنشطة الاقتصادية في إعادة تدوير الريع مثل التوسع العمراني وتجارة الاستيراد والسفر.

ويُحسب إسهام الموارد الطبيعية (الريع) مثل النفط والمعادن في الناتج المحلي الإجمالي في بناء إطار تحليلي للتنمية المستدامة. وارتفاع إسهام الإيرادات الريعية في النشاط الاقتصادي يدل على انخفاض إسهام الأنشطة الإنتاجية الأخرى في الاقتصاد. وهذا يعني بأن الاقتصاد يصبح أكثر عرضة للتأثر بتقلبات أسعار الموارد الطبيعية وما يصاحب ذلك من انكماش اقتصادي، وارتفاع في معدلات العجز العام، وزيادة نسبة الباحثين عن عمل، وتفاقم عجز ميزان المدفوعات.

وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن إسهام الريع في بعض دول الخليج زاد على 60% من الناتج المحلي الإجمالي في الثمانينات. ففي كل من المملكة العربية السعودية وقطر زاد إسهام الريع على 60% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 1980 (انظر الجدول أدناه).

إسهام ريع النفط في الناتج المحلي الإجمالي في دول الخليج (1980 – 2015)

 


المصدر : بيانات البنك الدولي

 

والبيانات توضح بأن الريع النفطي لا يزال يلعب دورا أساسيا في الإنتاج الاقتصادي في كل من السلطنة والمملكة العربية السعودية وبلغ متوسط إسهامه السنوي 33% في السلطنة و34% في المملكة العربية السعودية في الفترة 1980 – 2015، والتوجه الكلي في إسهامه في كلا الدولتين موجب. في المقابل، انخفض إسهام الريع النفطي في النشاط الاقتصادي بشكل كبير في كل من قطر والبحرين. فبينما بلغ إسهام الريع النفطي في قطر 64% في عام 1980 انخفض في عام 2015 ليبلغ حوالي 6% فقط وفي البحرين انخفض من 17% في عام 1980 إلى 2.5% في عام 2015، والتوجه الكلي في إسهامه في تنازل. أما في الكويت، فتشير البيانات إلى أن الموارد الطبيعية تلعب دورا أكبر في النشاط الاقتصادي مقارنة ببقية دول المجلس. فبلغ متوسط إسهام الموارد الطبيعية السنوية 38% في الناتج المحلي الإجمالي وهو الأعلى بين دول المجلس والتوجه الكلي في إسهامه في تصاعد. وفي الإمارات العربية المتحدة، تشير البيانات إلى انخفاض إسهام الريع النفطي في النشاط الاقتصادي من حوالي 39% في 1980 إلى حوالي 11% في 2015 والتوجه الكلي في إسهامه سالب.