بالإضافة إلى التحدي الدائم والمتمثل في استمرار الاعتماد على النفط، يواجه الاقتصاد تحديا يتمثل في ارتفاع نسبة الباحثين عن عمل من المواطنين. فعلى الرغم من استمرار تحقيق نمو اقتصادي حقيقي بلغ 2% سنويا في الفترة 2014 – 2016، وزيادة عدد الوظائف المتاحة للوافدين، تظهر مشكلة ايجاد فرص عمل للأعداد المتزايدة من العمانيين في مختلف مراحل التعليم العام والتعليم كأحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد.

وسياسات التعمين وتوطين الوظائف لم تصحح تشوه سوق العمل. فأصبح القطاع العام الموظف الأساسي للمواطنين، ولا يمانع الباحث عن عمل من المواطنين الانتظار لفترة زمنية طويلة حتى يحصل على الوظيفة الحكومية ومهما طال الزمن، بينما تخصص القطاع الخاص في توظيف الوافدين الذين يقبلون العمل بأجور عمل متدنية وظروف عمل صعبة.

ونظرا للميزات الحالية في القطاع العام، ينتظر الوظيفة الحكومية الطامحين للوظيفة وكسب المعيشة بعد عناء الدراسة. وتشير مسوحات الآراء التي يصدرها المركز الوطني للاحصاء والمعلومات بأن السعي للوظيفة الحكومية لا يزال يحتل الأولوية الأولى عند البحث عن الوظيفة من الشباب. كما إن الوظيفة الحكومية لا تزال تتمتع بمكانة اجتماعية تفوق الوظيفة في القطاع الخاص. وتعتبر الوظيفة الحكومية مصدر دخل مضمون وحياة كريمة مقابل عناء وجهد بسيط. وبعد ساعات العمل الرسمي يتفرغ لممارسة الهوايات والأنشطة الخاصة. والإشكال في النموذج الحالي بأنه غير قابل للاستدامة. فالحكومة لن تستطيع استيعاب كافة الباحثين عن عمل من المواطنين، والقطاع الخاص ليس لديه الحافز الكافي للاستثمار والابتكار في تقنيات تقلل من الاعتماد على العمالة الوافدة الرخيصة.

كما يمكن القول بأن سياسة العمل والعمال التي يعمل بها حاليا هي من الأسباب الأخرى للتشوه الحاصل في سوق العمل. فنظام الكفالة الذي تعمل به السلطنة ودول الخليج أدى الى زيادة الفصل بين المواطنين والوافدين في سوق العمل في القطاع الخاص. فنظام الكفالة القائم، والذي بموجبه يقوم المواطن باستجلاب الوافد وكفالته للعمل في مختلف الانشطة الاقتصادية، أصبح من نتائجه بيع المواطن اسمه للوافد، وأصبحت الانشطة الاقتصادية مملوكة بالكامل للوافد يقوم بادارتها بحرية شبه مطلقة. ومع سهولة جلب الوافدين بأجور متدنية، ليس هناك ما يحفز أو يوجه القطاعات الانتاجية للاستثمار في تقنيات انتاجية تقلل من الاعتماد على اليد العاملة الرخيصة فضلا عن تعيين مواطنين يتوقعون أجور مجزية وظروف عمل
مريحة.

ولايجاد فرص عمل للأعداد المتزايدة من الباحثين عن عمل ومعالجة تحدي الباحثين عن عمل، قامت الحكومة بعدة إجراءات،منها دعوة جلالة السلطان في خطابه السنوي امام مجلس عمان في نوفمبر 2012م القطاع الخاص لتوفير فرص عمل للمواطنين وبأجور مجزية حيث قال: ( … فإن القطاع الخاص مطالب بالعمل… واتخاذ خطوات عملية مدروسة وناجعة في هذا الشأن بزيادة إسهاماته في التنمية الاجتماعية ومشاركة الحكومة بهمة وعزم في تنفيذ سياساتها)  كما قامت وزارة القوى العاملة برفع الحد الأدنى للأجر الشهري للعاملين في القطاع الخاص، وأعلنت عن وجود عدد كبير من الوظائف الشاغرة في القطاع الخاص، وأعلنت الدولة عن توفير عدد آخر من الوظائف في القطاع العام، وزادت وزارة التعليم العالي فرص الالتحاق بالتعليم العالي.

ديموغرافيا، سيزداد عدد الباحثين عن عمل من المواطنين، وبما أن الكثير منهم سيصبح من حملة الشهادات فتوقعاتهم وحلمهم بوظيفة ذات راتب مرتفع وظروف عمل مريحة ستزداد.

والجهود التي بذلت لتنويع مصادر الدخل بعيدا عن النفط واصلاح نظام التعليم لم تحقق نجاحات كبيرة في توليد فرص عمل للعمانيين في القطاع الخاص، بل زاد عدد الوافدين وزاد الاعتماد على الوافدين في العديد من القطاعات الانتاجية في القطاع الخاص.

وبالنظر الى جهود التعليم التي بذلت فإنها دون المستوى العالمي والخريجون يواجهون صعوبة في الالتحاق بالقطاع الخاص في الوظائف العليا وفي الوظائف الدنيا على حد سواء. ففي الوظائف العليا يشتكي القطاع الخاص من افتقار الخريجين للمهارات اللازمة ومن القدرات المطلوبة للقيام بمتطلبات الوظيفة بينما ينتظر حملة شهادات الدبلوم العام وما دون ذلك الوظيفة الحكومية مهما طال الزمن.

كيف يمكن اصلاح تشوه سوق العمل وزيادة نسبة الباحثين عن عمل من المواطنين؟

تحتاج السلطنة الى اصلاح نظام التعليم بشكل جذري وتنويع قاعدة الانتاج والى توليد فرص عمل يقبل عليها المواطنين بتغير نموذج الاستثمار وتغييرنظام الحوافز القائم.